علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

6

البصائر والذخائر

والثاني سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنها السبيل الواضح ، والنجم اللّائح ، والقائد الناصح ، والعلم المنصوب ، والأمم المقصود ، والغاية في البيان ، والنّهاية في البرهان ، والفزع عند الخصام ، والقدوة لجميع الأنام . والثالث حجّة العقل ؛ فإنّ العقل هو الملك المفزوع إليه ، والحكم المرجوع إلى ما لديه ، في كل حال عارضة ، وأمر واقع ، عند حيرة الطالب ، ولدد الشّاغب ، ويبس الرّيق ، واعتساف الطريق ، وهو الوصلة « 1 » بين اللّه وبين الخلق ، به يميّز كلام اللّه عزّ وجلّ ، ويعرف رسول اللّه ، وينصر دين اللّه ، ويذبّ عن توحيد اللّه ، ويلتمس ما عند اللّه ، ويتحبّب إلى عباد اللّه ، ويساس عباد اللّه « 2 » ، ويتخلص عباد اللّه من عذاب اللّه ؛ نوره أسطع من نور الشمس ، وهو الحكم بين الجنّ والإنس ، التكليف تابعه ، والحمد والذمّ قريناه ، والثواب والعقاب ميزانه ، به ترتبط النعمة ، وتستدفع النّقمة ، ويستدام الوارد ، ويتألّف الشارد ، ويعرف الماضي ، ويقاس الآتي ، شريعته الصّدق ، وأمره المعروف ، وخاصّته الاختيار ، ووزيره العلم ، وظهيره الحلم ، وكنزه الرّفق ، وجنده الخيرات ، وحليته الإيمان ، وزينته التقوى ، وثمرته اليقين . والرابع رأي العين ؛ وهو يجمع لك بحكم الصورة ، واعتراف الجمهور ، وشهادة الدهور ، نتيجة التجارب ، وفائدة « 3 » الاختيار ، وعائدة الاختبار ، وإذعان الحس ، وإقرار النفس ، وطمأنينة البال ، وسكون الاستبداد . هذا سوى أطراف من سياسة العجم ، وفلسفة اليونانيين ، فإنّ الحكمة ضالّة المؤمن « 4 » ، أين ما وجدها أخذها ، وعند من رآها طلبها ، والحكمة حقّ ، والحقّ لا

--> ( 1 ) ح : الوسيلة . ( 2 ) ر : خلق الله . ( 3 ) ر ك : وقائد . ( 4 ) الحكمة ضالة المؤمن : تنسب لعلي في نهج البلاغة : 481 وربيع الأبرار : 263 ب وجامع بيان العلم 1 : 121 وكتاب الآداب : 3 ؛ ولأبي جعفر في مجموعة ورّام 2 : 149 ؛ وترفع إلى الرسول في كشف الخفا 1 : 435 والمقاصد الحسنة : 191 والشهاب : 4 والتذكرة الحمدونية 1 : الفقرة 588 والعقد 2 : 254 .